السيد علي الطباطبائي

491

رياض المسائل ( ط . ق )

من المدد الواصل إليهم ليقاتل معهم فلم يدرك القتال فيسهم له حين وصوله بعد الحيازة قبل القسمة بغير خلاف أجده هنا أيضا وفي ظاهر الكتابين والتحرير أن عليه إجماعنا للنص على الجيش إذا غزوا أهل الحرب فغنموا غنيمة ثم لحقهم جيش آخر قبل أن يخرجوا إلى دار الإسلام ولم يلقوا عدوا حتى إذا خرجوا دار الإسلام هل يشاركونهم فيها قال نعم وهو وإن شمل صورة الوصول إليهم بعد القسمة لكنها خارجة بإجماع العلماء كما في صريح التحرير والمنتهى وفيهما إجماعهم على الأسهام له إذا كان الالتحاق بهم قبل تقضي الحرب وفي الخبر الرجل يأتي القوم وقد غنموا ولم يكن ممن شهدا القتال قال هؤلاء المحرومون فأمر أن يسهم لهم قيل وذكر الشيخ أنه يحتمل الحمل على ما لو لحقوهم بعد الخروج إلى دار الإسلام وأن الأول يحتمل التخصيص بحضور القتال انتهى والأقرب حمل الثاني على أنهم محرومون من ثواب القتال خاصة لا من الأسهام ولذا أمر به لهم للراجل سهم وهو من ليس معه فرس سواء كان راجلا أو راكبا غير الفرس وللفارس سهمان بلا خلاف في الأول بين العلماء كما في المنتهى وكذا في الثاني بيننا إلا من الإسكافي المشار إلى قوله بقوله وقيل للفارس ثلاثة أسهم وهو نادر وفي ظاهر الغنية الإجماع على خلافه للنص المعمول به عندنا وإن ضعف سندا لانجبار بعمل الأصحاب كما في التنقيح وفي المسالك العمل عليه وإن ضعف السند ولعله للأصل مع ضعف سند المعارض الدال على الثلاثة مع احتماله الحمل على التقية لنقله في المنتهى عن أكثر العامة هذا مضافا إلى الشهرة المقطوع بها المنقولة في كلام جماعة مستفيضا ولو كان معه أفراس سهم [ أسهم لفرسين منها دون ما زاد فله ثلاثة أسهم مطلقا بالنص والإجماع ففي المرتضوي إذا كان مع الرجل أفراس لم يسهم له إلا الفرسين منها وعليه يحمل إطلاق ما دل على أن للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما بحمله على ما إذا تعددت فراسة ويؤيده الخبر أن عليا ع كان يسهم للفارس ثلاثة أسهم سهمين لفرسيه وسهما له ويجعل للراجل سهما ولكن يحتمل الحمل على التقية كما مضى وكذا يقسم بينهم للراجل سهم وللفارس سهمان ولذوي الأفراس ثلاثة لو قاتلوا في السفن مطلقا وإن استغنوا عن الخيل بلا خلاف فيه ظاهرا وصرح به في المنتهى مؤذنا بدعوى الإجماع عليه كما في صريح الغنية للنص المنجبر بالعمل عن سيرته كانوا في سفينة فقاتلوا وغنموا وفيهم من معه الفرس وإنما قاتلوهم في السفينة ولم يركب صاحب الفرس فرسه كيف تقسم الغنيمة بينهم فقال للفارس سهمان وللراجل سهم قلت ولم يركبوا ولم يقاتلوا على أفراسهم قال أرأيت لو كانوا في عسكر فتقدم الرجال فقاتلوا فغنموا كيف أقسموا بينهم ألم أجعل للفارس سهمين وللراجل سهما وهم الذين غنموا دون الفرسان قلت فهل يجوز للإمام أن ينقل فقال له أن ينقل قبل القتال فأما بعد القتال أو الغنيمة لا يجوز ذلك لأن الغنيمة قد أحرزت ولا يسهم لغير الخيل من سائر الدواب كالإبل والبقر والحمير والبغال ويكون راكبها في الغنيمة كالراجل يكون له سهم واحد بلا خلاف كما في السرائر وفي المنتهى قال به علمائنا أجمع وهو قول عامة أهل العلم ومذهب الفقهاء في القديم والحديث وعن الحسن البصري أنه يسهم للإبل خاصة وعن أحمد روايتان لنا أنه لم ينقل عن النبي ص إسهام غير الخيل من البهائم وقد كان معه يوم بدر سبعون بعيرا ولم ينفك غزواته ص من استصحاب البخت بل كانت هي الغالب على دوابهم ولو أسهم لها لنقل وكذلك لم ينقل عن أحد من الأئمة ع بعده سهم للإبل ولا غير الخيل من الدواب ولأن الفرس ينفرد بالكر والفر والطلب والحرب بخلاف الإبل فإنها لا تصلح لذلك فأشبهت البغال والحمير واعلم أن الفارس إنما يعزل له سهمان إذا كان فارسا عند الحيازة للغنيمة لا قبلها وإليه أشار بقوله والاعتبار بكونه فارسا عند الحيازة لا بكونه فارسا عند دخول المعركة فلو ذهب فرسه قبل تقضي الحرب لم يسهم لفرسه لو دخل راجلا فأحرز الغنيمة وهو فارس فله سهم فارس بلا خلاف ظاهر بيننا في الحكم الأول وكذا في الثاني على ما يظهر من المنتهى حيث لم ينقل فيهما خلافا منا قال في المسالك لا إشكال في عدم اعتباره عند دخول المعركة وإنما الكلام في اشتراط كونه على الوصف عند الحيازة أو يعتبر كونه كذلك عند القسمة لأنه محل اعتبار الفارس والراجل ليدفع إليهما حقهما والذي اختاره المصنف وأكثر الجماعة الأول وهو واضح على القول بأنه يملك بها فلا يتحقق الملك إلا بذلك وينبه على اعتبار الثاني استحقاق المولود والمدد اللاحق بعد الغنيمة وقبل القسمة واختاره المحقق الشيخ علي ولا بأس به وقد اختلف نسخ القواعد في هذه المسألة ففي بعضها اعتبار الحيازة لا القسمة كما هنا وفي بعضها القسمة فلا بد من وجوده فارسا في الحال بأسرها من الحيازة إلى القسمة وفي بعضها اعتبار الحيازة أو القسمة وظاهره الاكتفاء بأحدهما ويحتمل أن يكون موضع التردد واختيار أو لينبه على القولين المتقدمين الدالين على أن وقت الملك هل هو الحيازة أو القسمة انتهى وما اختاره حسن ويعضده زيادة على ما ذكر صدق اسم الفارس قبل القسمة إذا كان فارسا عندها ولو كان عند الحيازة راجلا فيدخل في الإطلاقات ولعله يشير إلى هذا قوله لأنه محل اعتبار الفارس لكن يستفاد من قوله وهو واضح على القول بأنه يملك بالحيازة أنه لا وجه لقوله حينئذ والرواية السابقة الواردة في القتال ظاهرة في التملك بالحيازة لمنعها عن النقل بعد القتال معللة بعلة ظاهرة في ذلك وضعف السند مجبور بالعمل كما مر ومع ذلك فظاهر المنتهى عدم خلاف فيه بيننا وعليه فلعل ما عليه الأكثر أظهر سيما مع عدم ظهور مخالف فيه عداه والمحقق الثاني والجيش يشارك سريته بالفتح وتخفيف الراء وتشديد الياء وهي جملة من العسكر الصادرة منه في غنيمتها كما هنا وفي الشرائع والسرائر والدروس والتحرير والمسالك وفيها وكذا لو غنم الجيش شاركهم السرية وفي الأخير أنه موضع وفاق ثم فيهما وفي الشرائع وكذا لو تعددت السرايا عن جيش واحد فإن كلا منها يشارك الآخر وفي السرائر سواء بعثهما إلى جهة واحدة أو جهتين ثم فيهما ولو بعث الأمير رسولا لمصلحة الجيش أو دليلا أو جاسوسا لينظر عددهم وينقل أخبارهم فغنم الجيش قبل رجوعه إليهم أسهم له وظاهرهم عدم الخلاف في شيء من ذلك بيننا كما صرح به في المنتهى في جملة منها ولعله الحجة المؤيدة بفحوى ما مر في مشاركة المولود إذا ولد قبل قسمة المقاتلة وبأن الجيش مدد السرية فيشاركهم في الغنيمة وبه استدل في السرائر ولا يشاركها أي السرية عسكر البلد كما هنا وفي الشرائع والتحرير وزاد فيه ولو بعث سريتين أو جيشين وهو مقيم فكل واحد منهم يختص بما غنمه ولا إشكال في هذا الحكم ولا خلاف كما يظهر من المنتهى للأصل واختصاص